الرهاب الاجتماعى – Social phobia

المتحدث الجيد – الشخص المتكلم – المذيع والمحاور

لطالما تمنيت منذ صغرى أن أكون واحد من هؤلاء العظماء الأبطال الشجعان

نعم هم كذلك بالنسبة إلى ، أنا الذى أكاد أن أرتجف خوفا وهلعا إذا تخيلت فقط إنني اتكلم وأتحدث أمام عدة أشخاص من أصحابى أو أقربائى حتى

كان حلمى أن أصبح فى يوم من الأيام مثل هؤلاء كان هذا هو تحدى حياتى الذى عجزت عن القيام به ، مشكلتى تكمن فى مواجهة أى تجمع وأشخاص .

أن أدخل فى مكان به عدد من الأشخاص لا يعرفونني أشعر بأن جميع الموجودين يرمقوننى بنظراتهم التي تصيبني بالهلع وانعدام الثقة

فى بعض الأحيان أشعر بأننى عاجز عن الكلام وإذا تحدثت أتلعثم فى الكلام ولا أستطيع أن أبلع ريقى حتى ، وبسبب أكيد كل هذه الاعراض أتعرض لمواقف محرجة بسبب هذه المشكلة ، أتذكر ، وأنا صغير عندما كانت والدتى تطلب منى مثلا أن أذهب لكى أرجع غرض اشترته هى من عند السوبر ماركت المجاور لبيتنا أو هناك غلط فى الحساب مثلا . فور سماعها تقول لى اذهب يا هادى الى المحل

أشعر وكأن قلبى سوف يخرج من مكانه يكون الأمر صعب على جدا مع ان الموقف بسيط جدا ولكن أتذكر ما كان يعتريني في  تلك اللحظة من شعور بخفقان وسرعة ضربات قلبى وخوف وتوتر وقلق شديد بلا أى داعى أو سبب لمجرد انى سوف اواجه البائع واطلب منه تغيير او استبدال ما قامت امى بشرائه

وكبرت على هذا الامر وازدات هذه الأعراض معى واصبحت اتجنب كل ما هو اجتماعى وفيه مواجهة مع الآخرين وكذلك التحدث وأن أعبر حتى عن نفسى أمامهم مما سبب لى أيضا صعوبة شديدة فى المدرسه حيث كنت أتجنب أى دور أو موقف يطلب منى فيه أن أتحدث أو أعبر فيه عن نفسى أمام عدد من الأشخاص وبالتالى حرمت نفسى من هوايات وأنشطة كثيرة كنت أحبها .

فقد كنت أحب المسرح والتمثيل جد وكم كنت أشاهد زملائي كيف يؤدون الأدوار بكل شجاعة وبراعة منهم ويأتى الأباء لمشاهدتهم بكل فخر وسعادة ويصفقون لهم فى نهايه المسرحية وكم كنت أتمنى أن أصعد إلى خشبة المسرح وأقف معهم وأمثل مثلهم ، وفى يوم طلبت منى مدرستى أن اشارك غدا مع زملائى فى المسرحيه وفور سماعى طلبها شعرت وكأننى نصفين

نصف فى غاية السعادة والحماس بهذا الأمر

والنصف الآخر منى والأقوى فى غايه القلق والخوف والتوتر والارتباك

وأتذكر أيضا كيف نمت هذه الليلة من الارتباك والتفكير ولم يتوقف عقلي عن التفكير في هذا الأمر وكان قلبى يدق بشدة ولم أعرف أنام جيدا

وفى الصباح أبلغت أمى إننى مريض ولن أستطيع الذهاب إلى المدرسة اليوم

وهربت من هذا الموقف وتخليت عن حلمى أن أمارس التمثيل وأقوم بدور فى المسرحية بسبب خوفى وقلقى من مواجهة الناس والمواقف الاجتماعية كالعادة

كنت أهرب أهرب .

حتى أصبحت السمة الأساسية فى حياتى هى الهروب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *