جروب ثيرابي – الفصلين الثالث والرابع

جروب ثيرابى 

بقلم : د/ رباب فارس 

الفصل الثالث

يبتسم دكتور صلاح.. اتفضلي يا مدام عبير …
(تتنهد عبير ….زمان لما كنت في ثانوي …كنت دايما بروح اذاكر مع رجاء صاحبتي…رجاء كانت صاحبتي وجارتي ..
كنا قريبين من بعض جدا…..واخوها فؤاد كمان كان دايما بيحاول يقرب مني ..
.وفي مرة وأنا نازلة من عندها مشي ورايا وقاللي انا عايز اتكلم معاكي…رحنا كافيه قريب وقاللي بحبك…
فضلنا مع بعض.وجه خطبني وانا في ثانية كلية .. واول ما خلصت الجامعة اتجوزنا …
تتنهد وتنظر بعيدا لتتذكر … كان يوم فرحنا جميل .. حسيت اني ملكت الدنيا كلها بايديا ..ومش مصدقه اني اتجوزت حب عمري …كنا فرحانين اوي .. والدنيا مش سايعانا من الفرحة ..انا فاكرة يوم ما دخلنا شقتنا …..

______________________________________________

يبتسم فؤاد وفي عينيه فرحة عارمة…أخيرا اتجوزنا .. ايه الحلاوه دي
تبتسم عبير خجلا…اه الحمدلله
يمسك يديها ….انا بحبك اوى يا عبير …انتي قلبي وحياتي كلها…
تبتسم عبير…..وانا  كمان بحبك اوي اوي
يبتسم فؤاد ويجذب عبير ويحتضنها بحنان……من انهاردة مش حسيبك دقيقة…. لو دخلتي المطبخ حدخل معاكي……حغسل الاطباق وانتي بتعملي الاكل .. عشان تخلصي بسرعة واخدك في حضني.. طول الوقت حاخدك في حضني

___________________________________________

تبتسم بسخرية ……الشغف بدأ يقل … بدأ الروتين يدخل.. والحب بدأ يتغير ويبقي تعود ..وبدأت احس اني أمه …أمه وهو مسؤول منها …
احنا الاتنين بنشتغل …بس بنرجع البيت .. انا بدخل المطبخ بهدومى عشان اخلص اللي ورايا ..وهو يتفرج على التلفزيون لحد ما اخلص الاكل .. وبعد ما ياكل يمدد علي الكنبة مستني كوباية الشاي .. وبعدها يدخل ينام ساعتين..ويقوم ينزل القهوة يلعب مع أصحابه … و يجي متأخر بالليل على النوم …
مبيتكلمش معايا …انا مش في دماغه اصلا …. مبيهتمش بيا خالص…..ولو حتى بكلمة
..انا مش عايزة غير أنه يتكلم معايا…

يتصفح د صلاح ملامحها. ويقول لها….اتكلمتي معاه ؟
طلبتي منه يهتم بيكي؟

تهز كتفيها في استنكار…. لا طبعا….لان الاهتمام مبينطلبش

يعقد حاجبيه….امم …هو الحقيقة إن الاهتمام بينطلب عادي ..بس تمام كملي …

تتنهد عبير…وفي يوم غريب…..

__________________________________________

تصرخ عبير… يعني ايه يا فؤاد…. يعني هما ولادي لوحدي … ينظر فؤاد لها بغضب…. بقولك ايه … اه ولادك لوحدك …ريحي نفسك ..مش واخد حد معايا …..
تنظر له بضيق.. يااخي حرام عليك .. انا متأخرة علي شغلي .. وبيت ماما في طريقك .. ليه ماتاخدش العيال تديهملها انهاردة بس .. انا كده حيخصمولي والله
ينفث دخان سيجارته بعصبيه وينظر لها…شغلك ده ميلزمنيش اصلا ..اقعدي خالص منه ..انا مش ناقص ارف..
تضع يديها على جبهتها وتقول بنبرة انكسار…اقعد ازاي من الشغل؟….انت عارف المصاريف عاملة ازاي….
ينظر لها فؤاد بلا مبالاة ويتركها مغادرا وهو يصفع الباب بقوة وراءه….

____________________________________________

تتنهد عبير بحزن شديد …. معرفش الحب الكبير اللي بيننا راح فين ؟!… وايه آللى حصل بيننا ؟
ازاي اتحولنا لإتنين غرب عايشين مع بعض غصب عنهم
المهم خدت الاولاد عشان اوديهم  لماما … لما وصلتلها و شافتني بعيط … قالتلي اقعدي احكيلي مالك ومتروحيش الشغل النهاردة … بس انا خفت من الخصم … ونزلت وسيبتها … ياريتني سمعت كلامها ومروحتش الشغل يوميها….
تدفن وجهها بكلتا كفيها وتبكي بكاء مرير.. والمصحف. ياريتني مارحت الشغل يوميها.

الفصل الرابع

تتنهد عبير .. رحت الشغل وانا عمالة اعيط .. ومش عارفه امسك نفسي لا عارفة ابطل عياط …. يدوب مضيت ..ورحت على المكتب بتاعي …وكان هناك ايهاب ….تنظر بعيدا ثم تنظر إليهم….ايهاب  كان زميلي في الشغل …مجرد زمالة عادية ...مفيش كلام بيننا كتير.قبل اليوم ده…

_____________________________________________

تدخل عبير الغرفة وهي تبكي..ثم تجلس على مقعدها…. يقف ايهاب و يتوجه إليها…مالك ياعبير في ايه؟
بتعيطي ليه ؟

تمسح دموعها ودون أن تنظر إليه …انا كويسة يا ايهاب .. مفيش حاجه..

يقترب منها… كويسة ازاي بس …ده عينيكي مش باينة من الدموع ياعبير …انتي متعرفيش انك غاليه عندي ولا ايه؟
تنظر له …..ايوا. عارفه طبعا ياايهاب …احنا زمايل و.. يقاطعها وينظر لها بحنان…انتي غالية عندي اوي … انتي زي اختي بالظبط….افتحيلي قلبك ياعبير… تبكي ثانية…متخانقة مع جوزى …
ينظر لها بحنان.. معقوله حد يزعل القمر ده …احكيلي ايه اللي حصل…

تروي عبير قصة مشاجرتها مع زوجها…وما ان انتهت حتى نظرت إليه ..
يمتعض ايهاب وينظر إليها … معقوله مش بيساعدك خالص ؟!… وازاي يرفض ياخد الاولاد انهاردة بس عند مامتك؟! .. ده مش حاسس بالنعمة اللي في ايده …..
تمسح دموعها…دي مش اول مره نتخانق يا ايهاب ..ده احنا دايما بنتخانق ….خناقتنا اكتر من كلامنا .ولو ماتخانقناش ..بتقعد ساكتين مش بنتكلم….
انا تعبت يا ايهاب …تعبت اوي .. تبكي ثاني
ينظر لها بتعاطف … عشان خاطري متعيطيش… حقيقي في ناس مش بتحس بقيمة الجمال والحنان الي في ايديها…انتي كل حاجه فيكي حلوة ياعبير .. هو للاسف مش حاسس بيكي .. اسعدي نفسك ياعبير ..حتي لو بعيد عنه … اخلقي لنفسك حياة ثانية …حياة حلوة فيها سعادة
 ..انتي تستاهلي ياعبير
تنظر له…انا مش فاهمه…
يبتسم لها… عبير ممكن اطلب منك طلب ؟!
تبتسم له…أيوة طبعا اتفضل….
ينظر لها بحنان… ممكن تعتبريني اخوكي .. وتحكيلي كل حاجه ومتخبيش عني حاجه ابدا .
احكيلي اي حاجه….اي حاجه فرحتك أو ضايقتك…
تبتسم له وعيونها فرحة .. اكيد يا ايهاب ..انت متتخيلش انا ارتحت اد ايه لما اتكلمت معاك ….

_______________________________________________

تتنهد عبير…ومن اليوم ده ..كنت انا وايهاب بنقرب من بعض شوية بشوية …

ينظر لها د صلاح….وكل ما تقربي من ايهاب …كل ما تبعدي عن فؤاد؟

تهز كتفيها في لامبالاة…انا وفؤاد بعدنا عن بعض من زمان..وقصتنا مبقاش فيها جديد خلاص ….. انا وايهاب بقينا بنحكي لبعض كل حاجه…بس ايهاب بيحكي تفاصيل صغيره اوي اوي في حياته … تنظر بعيدا… مش عارفه ليه كان بيحكي التفاصيل دي ؟!
هو كان فعلا عايز يحكي لأنه ارتاح لي وبيحب يفضفضلي .. ولا بيحكي عشان يشجعني احكي كل التفاصيل انا كمان؟!

يبتسم دكتور صلاح…كويس انك سالتي نفسك السؤال ده..

تبتسم بسخرية..مش كويس ولا حاجه.. عشان انا سالت …ومتعبتش نفسي اني اوصل لإجابة….

يهز رأسه متفهما …كملي ياعبير

تتنهد في الم … بقينا كل يوم نفطر مع بعض…ساعات وهو طالع يجيبلي معاه سندوتشات…وساعات اجيب معايا كيكة انا ببقي عملاها في البيت عادي ….
تلتفت إليه.. لا الحقيقه اني كنت بعمل الكيكة والحلويات مخصوص عشانه.. عشان ياكلها ويقوللي تسلم ايدك .. الحلو من الحلو … كان بيقوللي كل الكلام اللي نفسي أسمعه من فؤاد ..

يثبت وضعية نظارته وينظر لها…لما لقيتي انك بتقربي من ايهاب ..محاولتيش تقربي من جوزك ..أو تتكلمي معاه ؟!

تهز كتفيها في استنكار… لا.. خالص.. ..مش عارفه ليه.. عشان كنت مبسوطه بدخول ايهاب في حياتي.؟! … أو لاني كنت شايفة أننا مجرد اصدقاء… والعلاقة بيننا طاهرة وبريئة..؟!….. مش عارفه…..
كنا بنتكلم عن البيت والأولاد وزمايلنا . صحيح اننا مش بنبطل كلام واحنا في الشغل. و حتى لما نروح بنكمل في الشات ..بس مكناش بنتجاوز ابدا في الكلام …

يتفحص ملامحها…محاولش مرة أنه يغازلك ….

تنظر إليه بحزن…أيوة ..بس مش غزل غزل يعني …كان ساعات يقوللي حلو الطقم ده عليكي…انتي حلوة اوى انهاردة .. عينيكي فيها شجن غريب …وكان بياخد باله اوي لو خسيت ويقوللي علي طول اني خسيت وجسمي بقى اجمل…

يمتعض دكتور صلاح…شجن غريب؟!  تمام كملي

تنظر عبير بعيدا ثم تلتفت إليه….وفي يوم كنت قاعده جنب فؤاد…بس كالعادة حاطط وشه في الموبايل ومش باصصلي ..لقيت ايهاب باعتلي علي الواتس … قعدت اتكلم معاه شوية..ولما طولنا ..قفلت معاه … وقولتله حنكمل بكرة كلامنا…..

ينظر لها دكتور صلاح بجدية.. ليه قفلتي ياعبير؟.حسيتي انك بتعملي حاجه غلط ؟

تنظر له …كل اللي كنت حاسة بيه ..اني خفت ..خفت فؤاد يبص علي الموبايل ويشوف الشات …تبقي مصيبة…

ينظر لها بحزن ..كملي ياعبير

تتنهد عبير…..تاني يوم..لما رحت الشغل وقابلت ايهاب ..

_____________________________________________

تبتسم عبير…معلش يا ايهاب .. قفلت معاك بسرعة امبارح..اصل فؤاد كان جنبي .. وكدة
ينظر داخل عينيها…يابخته..
تعقد حاجبيها…يابخت مين؟
يبتسم لها…يابخت فؤاد أنه بيقعد معاكي علي طول..وأنه عايش جنبك …عايش مع القمر…. بجد يا بخته..
تتنهد عبير وتفكر في كلامه …بس يا ايهاب .. فؤاد مش حاسس باللي انت بتقوله ده خالص …
يهز كتفيه في استنكار …مش بقولك..مش حاسس بالنعمة… غيره يتمنى يكون في مكانه…..
تنظر له عبير بحزن
يقترب منها…..امبارح كنت قاعد لوحدي في البيت .. وقلت اتسلي معاكي.. في الشات.
تعقد حاجبيها…لوحدك ليه؟…..فين مراتك؟
يبتسم لها…..مراتي كل فترة تروح تزور أهلها في اسكندريه..
تعقد حاجبيها… بجد…طيب وبتعرف تعمل اكل لنفسك ..
يبتسم لها… لا متخافيش ..بعرف اعمل اكل حلو .. تحبي تدوقي اكلي مرة؟
تضحك ممازحة…لا شكرا…انا مش مستغنية عن معدتي ..
ينظر داخل عينيها.ويتحدث بصوت منخفض..انا بتكلم جد…. ما تيجي ادوقك اكلي …ده حيعجبك اوي .. وفرصة أن مفيش حد.. .. يقترب منها جدا …انا متأكد ان اكلي حيعجبك اوي….
تتسارع أنفاسها وتبلع ريقها…
يمسك يدها وينظر داخل عينيها…تعالي يابيرو .. اكلي هيعجبك اوي اوي…احلي من اي اكل دوقتيه قبل كدة…
تنظر له في حيرة ..ثم تغمض عينيها وتفتحها في ثبات كأنها حسمت أمرها…..انا جاية يا ايهاب …انا جاية
يبتسم ابتسامه عريضه.. ابتسامة انتصار… بجد يا عبير؟!
ويقبل يديها …
تنظر له بجدية…اه بجد… حاخد إجازة وحجيلك في ميعاد الشغل .. عشان متأخرش على البيت ..  

_____________________________________________

تتنهد عبير..روحتله زي ما اتفقنا ..وخرجت وانا تايهه ..مش عارفه ازاي ده حصل؟!…. فكرت كذا مرة ارمي نفسي ادام اي عربية في الشارع ..بس انا جبانة … روحت جبت الأولاد وروحت البيت .. وبقيت مكسوفه ابص للاولاد.. كأنهم عارفين … وكأن فؤاد عارف هو كمان.
حاسة أن الناس كلها عارفه…وانا مش عارفه ارفع عيني في عين اي حد…حاسة انى انكسرت

تدفن وجهها بكلتا كفيها وتبكي بكاء مرير


حساب د/رباب فارس على موقع فيسبوك:
http://bit.ly/2SuIKa7

الصفحة الرسمية ل د/رباب فارس على موقع فيسبوك:

http://bit.ly/2SwvgLh